الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية مَصيرنا بأيدينا، إمّا فناءٌ وإمّا نجاة... ما هذا الذي يحدث بحمام الانف؟!

نشر في  19 جويلية 2021  (13:20)

قادتني الضرورة نهاية الأسبوع المنصرم إلى وسط مدينتنا وقلب الضاحية الجنوبيّة للعاصمة، حمّام الأنف، لقضاء شؤون مستعجلة لا تنتظر، ولأنّ الوضع الوبائي العام في شتّى أنحاء البلاد مُتشابه في السّوءِ والتدهور، أحكمتُ الالتزام بقواعد حفظ الصحّة والأخذ بالأسباب والتدابير المنصوح بها، من ذلك ارتداء الكمّامة وتجنُّب التقارُب الاجتماعي قدر الممكن.
 
وفورَ نزولي من سيّارة الأجرة وما إن وطأتْ قدماي المدينة، حتّى اِنذهلتُ لما رأيت... مَشاهد مخيفة مفزعة في كلّ الأنهج والدّروب الضيّقة، تجمُّعات في السّوق اليوميّة وأمام محلّات التجارة، وحلقات من المواطنين غصّت بها المقاهي دون توفير أدنى شروط الوقاية والسلامة!
 
مظاهر جعلتني أقف أمام تساؤلٍ حتميّ ومحيّر: "هَلْ بلغَ إلى علمِ هؤلاء ما وصلت إليه دولتنا من عجزٍ طبّي أربكَ منظومتنا الصحيّة وتركها تتخبّط بين المتاحِ والمنشود!؟ وهَلْ يُدرك هؤلاء القوم خطورة وباءٍ قاتل وقف أمامهُ علماء الكون حائرين عاجزين، أم مازالوا يتشبّثون بـ نغمة "الكورونا إشاعة!؟"
 
ما شاهدتهُ في حمّام الأنف، من تهوُّر واستهتار بالوضعيّة وتعنُّتٍ عجيب غريب في ارتداء الكمّامة الطبية الواقية، يَعكس مرحلة الوعيْ التي بلغها شعبُنا ويتباهي بها زوراً وبهتاناً أينما سنحتْ له الفرصة، لكنّهُ ينسى أو يتغاضى أنّنا صِرنا في مؤخّرة الشعوب والدُّوَل، متخلّفين لا قيمة لنا بين الأُمَم، حتّى غدَوْنا نَشحت بلداناً «فقيرة» تكاد لا تملك قوتَ يومها، ونترقّب مَزيّة الأشقّاء والأصدقاء من أجل جرعة أكسجين تُعيد الحياة، فَـ "الشّهيق والزّفير" رزقٌ ثمين نعجز عن حفظه وتأمينه جرّاءَ غباء التونسيّين ورفضهم الانصياع للأوامر والتعليمات وضربهم عُرض الحائط القوانين والإجراءَات "الصارمة" المتخذة لإخماد نار الوباء المستفحل.
 
الصورة في حمّام الأنف، كما في تونس بأسرها، لا تُبشّر بخير، المسؤول هنا يتنصّل من دورهِ الموكول إليه، وأجهزة الدولة الرّقابيّة حاضرة في البلاغات والبيانات لكنّها غائبة تماماً على الميدان...وعندما تحتجب الدّولة، تعمّ الفوضى ولا صوت يعلو فوق صوت العبثيّة والغوغاء.
 
وإلى حين ضبط النّفس، وجلد الذّات، والتمعُّن في ما آلت إليه أوضاعنا، انتظروا مزيداً من الموتى والإصابات، وتضاعفاً لاستهلاك مادّة الأكسجين النّادرة، وقد نصلُ إلى مرحلة إيصاد أبواب المستشفيات في وجوه المرضى لأنّ طاقة الاستيعاب لم تعد قادرة على مُجاراة ما عندها لشحّ الإمكانات وانعدام اليد العاملة من الإطارات الطبيّة وشبه الطبيّة...مصيرنا بأيدينا، إمّا فناء وإمّا نجاة!
 
مـاهـر الـعـونـي